حيدر حب الله
256
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
( عليه السلام ) : سيصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يُرى ولا إمام هدى ولا ينجو منها إِلّا من دعا بدعاء الغريق . قلت : وكيف دعاء الغريق ؟ قال : تقول : [ يا الله يا رَحْمنُ يا رَحِيمُ يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ . فقلت : يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالأبْصارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ ] . فقال : إنّ الله عزَّ وجلَّ مقلّب القلوب والأبصار ، ولكن قل كما أقول : [ يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ ] . وحسب العابثين بالدعوات إضافةً وتحريفاً بما تقتضيه أذواقهم وطبائعهم التأمّل في هاتين الروايتين والله العاصم » ( انتهى كلام الشيخ القمّي بطوله ) . ويُفهم منه التحذير من إقدام بعض من لا علم له على تأليف كتب في الأدعية والزيارات وغيرها دون الأخذ من المصادر الأصليّة ، وكذلك التحذير من إجراء تغييرات في هذه الكتب الأصليّة ونحوها ، انطلاقاً من الذوق الشخصي وحبّ النبي والآل أو حبّ الله ودينه ، وأمثال ذلك . والغريب أنّه اعتبر أنّ هذا الأمر قد مورس ضدّ كتابه نفسه ( منتهى الآمال ) ، فحريّ بنا الانتباه لهذا الموضوع كما انتبه له الشيخ النوري والشيخ القمي رحمهما الله . 293 - هل يمكن حذف الدراسات السنديّة ، واستبدالها بموافقة الحديث للقرآن ؟ * السؤال : يتحدّث بعض العلماء وينسبون إلى العلامة الطباطبائي هذا القول ، ويقولون بأنّ لهم منهجاً في تقويم الأحاديث والروايات ، وهذا المنهج لا يقوم على النقد السندي ولا على التثبّت من المصادر والأسانيد ، وإنّما يقوم على المتن فقط ، فكلّ حديث يوافق القرآن الكريم وروح التشريع والتاريخ والعقل والأخلاق ، فهو حديث صحيحٌ معتبر يمكن الاعتماد عليه ، وكلّ ما يخالف هذه الأشياء فهو